إلتقى اليوم المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة د. محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطنى الانتقالي الليبي والوفد المرافق له.
تناول اللقاء تطورات الاوضاع علي الساحة الليبية وسبل دعم العلاقات السياسية والاقتصادية والامنية وتعزير التعاون الاقليمي بين البلدين في العديد من المجالات.
وقدم جبريل خلال اللقاء , الشكر لمصر والقوات المسلحة علي دعمها للثورة الليبية وحرصها علي تنظيم وتأمين تدفق النازحين عبر الحدود مع مصر وتقديم الدعم والرعاية الكاملة لهم , واكد تطلع المجلس الوطني الانتقالي باعتبارة الممثل الشرعي للشعب الليبي الي بدء مرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
حضر اللقاء الفريق سامي عنان رئيس اركان حرب القوات المسلحة نائب رئيس المجلس الاعلي والسيد محمد عمرو وزير الخارجية وعدد من اعضاء المجلس الاعلي للقوات المسلحة والسيد عبدالرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي الأسبق.
كان رئيس مجلس الوزراء د. عصام شرف قد التقى استقبل جبريل فى وقت سابق حيث اكد ثقة مصر فى قدرة المجلس الوطنى الإنتقالى الليبي على إعادة الأمن والاستقرار فى جميع ربوع ليبيا, والإشراف على بناء الدولة ومؤسساتها وبدء جهود إعادة البناء والإعمار.
وقدم شرف للوفد تهنئة شعب وحكومة مصر بانتصارات الثورة الليبية وتهنئة للمجلس الإنتقالى , وهنأهم كذلك بعودة ليبيا ممثلة فى المجلس الإنتقالى لتبؤ مقعدها من جديد فى الجامعة العربية.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر ستقف إلى جوار الشعب الليبى وحكومته ممثلة فى المجلس الإنتقالى فى هذه المرحلة الهامة من تاريخ الشعب الليبى , وأنها ستقدم ما تستطيع لتلبية الإحتياجات العاجلة لليبيا وتقديم الدعم المطلوب فى مجالات الصحة والدواء وتجهيز المستشفيات والطاقة والكهرباء والأمن والتعليم , حتى تنعم كل المناطق الليبية بكل ما تحتاجه من خدمات , واستعادة المرافق والموانىء الليبية لنشاطها المعتاد.
وقال شرف إن مصر ستصل مع ليبيا لبناء علاقات مستقبلية استراتيجية قائمة على التعاون فى جميع المجالات بين ثورتين وشعبين لهما تاريخ طويل مشترك.
من جانبه عبر الوفد الليبى عن تقديره لمساندة شعب مصر وحكومته للثورة الليبية واعترافها بالمجلس الإنتقالى , مؤكدا أن بناء ليبيا الحديثة والديمقراطية سيحتاج لتضافر الجهود العربية والدولية وعلى رأسها الدعم المصرى الشعبى والرسمى حتى تتمكن ليبيا من تحقيق أهدافها فى إقامة مجتمع الحرية والعدالة والديمقراطية.
كما أكد الوفد الليبى على البعد الاستراتيجي للعلاقة المصرية الليبية وخصوصيتها وارتباطها بأمنهما القومى.
واتفق الجانبان على ان العلاقات بين البلدين مؤهلة خلال الفترة القادمة لتحقيق طفرة ونقلة نوعية فى جميع المجالات والأصعدة بما يخدم تطلعات الشعبين.
وطلب الجانب الليبى تنسيق الجهود فى مجال التشريعات الدستورية فى ضوء التجربة المصرية, ودعم قطاع التعليم فى ليبيا قبل بدء العام الدراسى باحتياجاته العاجلة من المدرسين وتطوير المناهج.
واتفق الجانبان المصرى والليبى على عقد ندوات مشتركة بين الشباب فى مصر وليبيا وتونس للتعرف على رؤاهم لبناء المستقبل , والتقريب فيما بينهم بوصفهم ركيزة للمستقبل. واتفقا كذلك على التنسيق فى المرحلة القادمة لعقد اللجنة العليا المشتركة بين الجانبين , على ان تبدأ لجان فرعية منبثقة عنها للعمل على النهوض بالعلاقات الثنائية فى مختلف المجالات.
من جانبه ، أكد محمود جبريل رئيس المجلس التنفيذى للمجلس الوطنى الانتقالى الليبى أن الهدف من لقاءاته اليوم مع كل من المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة , ورئيس الوزراء الدكتور عصام شرف ووزير الخارجية محمد عمرو , هو محاولة اعادة تأسيس العلاقة المصرية الليبية فى اطارها الصحيح.
وقال محمود جبريل فى تصريحات صحفية عقب مباحثاته مع محمد عمرو وزير الخارجية ان العلاقات بين مصر وليبيا كانت على مدى السنوات الاثنتين والأربعين الماضية علاقات " مشوهة " مؤكدا ضرورة أن تكون علاقات البلدين علاقة استراتيجية ولابد أن يكون الأمن القومى بين البلدين أمنا متكاملا. فلا يصح أن يكون أمن قومى مصرى وآخر ليبى ولابد من النظر لذلك فى اطار أشمل.
وأضاف أن مصر فى الفترة القليلة القادمة لابد أن تتحرك بقوة للمشاركة فى اعادة بناء ليبيا موضحا أن التواجد المصرى مطلوب وبشدة أيام كان نوع هذا التواجد فالعلاقة بين مصر وليبيا ليست علاقة اختيار بل هى ضرورة فرضتها حقائق الجغرافيا والتاريخ والاجتماع والمصاهرة وعلاقات النسبة وعلاقات الجاليات المصرية فى ليبيا والعكس. وأضاف أن الأوان قد حان لهذه العلاقة المصرية الليبية كى توضع فى اطارها الصحيح. وشدد محمود جبريل على أن ثورة ليبيا اذا ما فشلت فسيكون لذلك تأثير سلبى على الثورة فى مصر وتونس.
وأوضح جبريل أنه قدم فى هذا الصدد اقتراحا لرئيس الوزراء عصام شرف لمحاولة " جمع الشباب فى الدول الثلاث لبدء حوار شبابى حول الثورة الجديدة ". لأن ليبيا بها مجلس انتقالى وكذلك مصر بها حكومة انتقالية وكذلك تونس وبالتالى فمن المفيد أن يتم تجميع الشباب فى لغة مشتركة من الآن لأن هذا هو مستقبلهم. بينما نحن نفكر بطريقة مختلفة وبأدوات مختلفة. والشباب عالم جديد بثقافة جديدة. وهم أصحاب الثورات وليس نحن. والشباب وكذلك المرأة لا بد أن يكونوا موجودين وبقوة وفى المقدمة. واذا تم استثناء الشباب والمرأة فان الثورات سوف تتكرر فى المنطقة لأن الثقافة الجديدة هى ثقافتهم نحن وليست ثقافتنا نحن التى بدأت منذ الخمسينات فى القرن الماضى ولم تفرز فى الواقع الا افلاسا.
وقال محمود جبريل فى تصريحاته ان كل التيارات السياسية أفرزت افلاسا مركبا فى كل المنطقة العربية. وآن الأوان أن نعترف كأجيال قديمة بفكرنا السياسى المترهل. بجميع الأطياف فكل الممارسات كانت متخلفة وفكرها مفلس فى ضوء عالم معولم اليوم فيه الشباب أكثر تأهيلا ومهارة وأكثر قدرة على التعامل مع العالم الجديد. واذا كنا صادقين فى التعامل مع هذه الثورات فان دورنا الحقيقى أن نفتح لهم منبرا حقيقيا للحوار ونساعدهم على صناعة مستقبلهم.
وحول مستقبل العمالة المصرية فى ليبيا فى ظل الاجراءات التى ترفض عودة بعض العاملين المصريين المغادرين من ليبيا, قال محمود جبريل انه لابد من اعادة تأسيس العلاقة المصرية الليبية بكافة أوجهها بما فيها العمالة. وقال انه تحدث مع رئيس الوزراء عصام شرف اليوم "وقلت له انه لابد من وضع معايير وأطر ولابد أن يكون هناك منفذ مشترك يدار بادارة مشتركة فيها معايير للحفاظ على حقوق العمالة فى ليبيا ولابد من حماية العمالة المصرية ووضع معايير للاستفادة منها.ولابد أن تكون فى هذه العملية علاقات شراكة. والقطاع الخاص المصرى مع الليبى يجب أن يكونا حاضرين فى أى اتفاقات عمالة. ونقابات العمال واتحادات العمال كذلك لأنهم أصحاب مصالح وشركاء حقيقيين ولا يمكن أن تتحدث الحكومات بعيدا عن أصحاب المصالح".
المصدر: أ ش أ

0 تعليقات