أكد أحمد أبو الغيط ، وزير الخارجية المصري، أن انطباعه عن ثورة 25 يناير جاء قويًّا، ووصفه بأنه "حدث عظيم لم يحدث مثله في السنوات الـ62 الماضية"، مؤكدا أن وزارة الخارجية دفعت ثمن التقارير الأمنية الخاطئة عن الثورة.

وأعرب أبو الغيط في حواره مع برنامج "الحياة اليوم" ، عن تخوفه من الأوضاع في ليبيا مؤكدا أنه ليس من السهل اعتباره حالة مؤقتة ستنتهي قريبا، بسبب تواجد الملايين من المصريين هناك، خاصة بعد تصريحات سيف الإسلام نجل القذافي، وقال: "أخاف على بناتنا وأولادنا هناك، ولم أكن أتوقع أن يتطور الأمر بهذه السرعة، نحن نعيش حالة من الفزع، ونعمل على إعادتهم إلى مصر في أسرع وقت ممكن".

ووجه أبو الغيط رسالة إلى المصريين الراغبين في أن يعودوا للبلاد بأن مصر تتكفل جميع المصاريف الخاصة بنقلهم حتى الحدود المصرية وانتظار القوات المسلحة لهم على الحدود لتوصيلهم إلى مرسي مطروح ومنها على مصر.

كما أشاد وزير الخارجية المصري بتعاون شركة مصر للطيران بتوفير 37 رحلة جوية على مدى اليوم لاستقبال الركاب عن طريق طرابلس وفي حال عدم وجود فرصة الوصول إلى المطار فعلى المصريين أن يلزموا منازلهم ولا يخرجون للشارع ، مشيدا بالدور الكبير الذي تلعبه تونس التي تسمح بعبور المصريين إلى حدودها دون حتى وجود تأشيرات سفر، والاكتفاء بوجود وثائق السفر فقط أو خطاب من السفارة.

كما أشار وزير الخارجية أن القوات المسلحة على استعداد أن ترسل عد 4-5 سفن لتحمل المصريين؛ لكن تم رفض الطلب من قبل القوات الليبية، التي أكدت على عدم السماح بدخول أي سفن حربية إلى مياهها الإقليمية.

وأكد أبو الغيط أن الوضع بليبيا خطير؛ وسوف تستمر الثورة لفترة طويلة، بسبب شخصية القذافي العنيدة، وقال: "أنا أعرفها جيدًا لن يتنازل"، مشيرا إلى أن ليبيا منقسمة إلى جزءين: فالشرق يسيطر عليه الثوار، والحكومة ما زالت تسيطر على الغرب، والعقيد القذافي صارم ومصمم ولن يتنازل عن ليبيا"، وأضاف: "من يعرف القذافي يعرف أنه لن ينهي الأمر بسهولة، كما أنه مستعد للتضحية بكل شيء من أجل البقاء".

وأكد أبو الغيط أن انطباعه عن ثورة 25 يناير جاء قويًّا، ووصفه بأنه "حدث عظيم لم يحدث مثله في السنوات الـ62 الماضية"، معربًا عن حزنه الشديد مما حدث بعد هذا اليوم وقال: "لقد عدت إلى القاهرة يوم 30 يناير لأجد القاهرة تحترق، ولم أستطع أن أعبر وقتها عن رأيي، ولا أظهر مشاعري، وازداد حزني وأسفي حينما رأيت الآلاف من المصريين يصطدمون ببعض يوم 2 فبراير في ميدان التحرير، واصفًا ذلك بأنه "حادث مأساوي"، وقال: "صدمت صدمة هائلة، وهذا الحادث مأساوي، وتبادر إلى ذهني أن مصر قد انتهت، وأحسست أن النظام قد انتهى يوم 3 فبراير؛ لكن لو استمر الوضع بنفس القوة، فسنكون قادرين على قيادة المنطقة بشكل هائل، والمصري سيكون إنسانًا مختلفًا"، مشددًا على أن الثورة لم تنهِ بعد، ولم تحقق أهدافها، وستتحقق الثورة عندما تنجح في تحقيق أهدافها في إرساء الديمقراطية الكاملة، وعندما يكون الشباب قادرًا على العمل، وحينما لا يتواجد من يكسر القانون، مشيرا إلى أنه شارك في اللجان الشعبية لحماية بيته وشارعه وتعامل الشرطة معه كان سيئًا وسلبيًّا للغاية، مؤكدًا على انتهاك الشرطة واستفزازها للمصريين وغياب الأمن وقت الحاجة إليه.

وشدد أبو الغيط على أن الحزب الوطني انتهى بلا رجعة؛ لكن ذلك لن يمنع المصريين من أن يقوموا بعمل حزب جديد تحت مسمى ديمقراطي أو دستوري أو حزب مصري فقط.

وردًّا حول ما جاء من اتهامات لوزارتي الداخلية والخارجية، بأنهما عملتا معًا على تضليل العالم الخارجي قال أبو الغيط: "إن وزارة الداخلية هي التي تقدم لنا التقارير عن الأوضاع في مصر، ونحن من نرسلها كما جاءت، أما اتهام الناس لنا بتضليل العالم الخارجي فهذا خطأ ظالم؛ لكن ما حدث قد حدث وانتهى".

وعبر أبو الغيط عن غضبه الشديد من الولايات المتحدة بسبب تدخلها في الشأن الداخلي المصري، وقال: إن أمريكا ليس لها الحق في التحكم في المصريين، وقد غضبت كثيرًا من الموقف الأمريكي، وطالبتهم بعدم التدخل في أي قرار أو طلب التنحي أو إخماد الثورة؛ لكنهم قد فهموا الأمر وابتعدوا، وأنا أعتقد أن هذا أكبر دليل على أن مصر "فرخة بكشك".

وأضاف: "الحمد لله أن الرئيس مبارك تنحى عن السلطة وتم تسليم السلطة للقوات المسلحة بصورة شرعية؛ لأن الشعب كان رافضًا تواجده إلى نهاية فترته الرئاسية، وأنا قد ذكرت في حواري مع العربية أن تقدم مبارك في السن كان أحد الأسباب التي تلزمه بالتنحي".

وكشف أبو الغيط عن أن الرئيس مبارك طالبه برؤية الحركة الدبلوماسية الجديدة، والتي تشمل تعيين ما بين 30 إلى 40 سفيرا في حركة تنقلات جديدة، وقال: إن الرئيس مبارك كان رابط الجأش ذا كبرياء، ولم يكن هناك أية بادرة على أنه سيتنحى على الإطلاق، وكان عمر سليمان متواجدًا ينوب عنه".

وأكد أبو الغيط ما تناقلته وسائل الإعلام عن محاولة لاغتيال عمر سليمان، وقال: "تمت بالفعل، وأصيب أحد السائقين بجراح بالغة، وقتل أحد حراسه، ورأيت السيارة التي كان يركبها عمر سليمان بنفسي، والرصاصة بها".
وعن علاقة مصر بإيران وعبور السفن الحربية بقناة السويس إلى سوريا أوضح أبو الغيط قائلا: "سياسة مصر وسوريا لا علاقة لها بالرؤساء؛ لأن قناة السويس تحكمها اتفاقية دولية ولا تستطيع مصر أن ترفض عبور السفن إلا في حالة وجود حرب مع الدولة التي تريد العبور أو أن تكون هذه السفينة مهددة لأمن القناة".

وأضاف: " لو تحسنت الأمور بين إيران والإمارات والبحرين فسيكون الأمر جيدًا، وسننفتح عليها لو حسنت أداءها".

كما طالب أبو الغيط بعودة جهاز الأمن القومي، وأن يتشكل هذا المجلس من الخبراء الأمنيين والعسكريين والاجتماعيين والاقتصاديين، لوضع خيارات أمام رئيس الجمهورية يتعامل من خلالها في كافة القضايا الداخلية والخارجية، فمثلا في القضايا الخارجية تكون مهمته هي وضع البدائل، وهل التدخل العسكري مهم في تلك القضية أم لا؟ أم أن التهديد هو الرأي الصحيح؟ مؤكدا أن اجتماعات من هذا النوع كانت تعقد في مصر ويحضرها وزير الخارجية والدفاع ورئيس الوزراء وغيرهم.