كثيرا ما كنت أحزن أنني استأصلت مرارتي وأنا في ريعان شبابي، لكن الآن والآن فقط أحمد الله كثيرا إنها "اتشالت" من زمان وإلا كانت أكيد "اتفقعت" من عجائب الخبر الذي أقرأه منذ أيام في جميع وسائل الإعلام.
والخبر ببساطة يقول أن آلاف اليهود بدأوا يتوافدون على مطار القاهرة على متن طائرات شركة "العال" العبرية وإيرسينا التي تطير من تل أبيب إلى القاهرة والعكس، في طريقهم إلى محافظة البحيرة وتحديدا قرية دوميتوه وطبعا حضراتكم عارفين إيه السبب.
بمنتهى البساطة الإسرائيليين دول "جم"، أي أتوا، لإحياء شعائر مولد مولاهم وإمامهم وسيدهم وكبيرهم وحبرهم "أبو حصيرة" الذي لا يستطيع أحد أن يجادلهم في أنه مدفون منذ مئات السنين في هذه الأرض، وأنه رغم تحول جسده إلى فيمتو ذرات من التراب بعد أن أكل دود الأرض عظامه، هذا إن كان صحيحا أنه مدفون بهذه البلد أو حتى كان زار مصر من أصله.
لكن هيهات هيهات، قطع لسان اللي يقول كدة، هو صحيح ما كانش فيه على أيام سيدهم أبو حصيرة جوازات سفر وبالتالي من رابع المستحيلات نقدر نقول لهم ربع الأربعة كام، ومن هنا سهلنا لهم مأموريتهم في زرع كيان لهم، مؤقت الآن، ليتوافدوا كل عام وبازدياد وتحت حراسة الأمن المشددة طبعا ليدخلوا مصر آمنين ويخرجهم منها مطمئنين.
طيب إحنا مش هنسأل مسئولين بلدنا اللي ربنا يحرسهم لينا ماذا يحدث لو طقت في دماغ واحد مهووس مثلي وحلمت، أو احتلمت أي ادعيت الحلم مش حاجة تانية يعني، إني اكتشفت أن كتب التاريخ تثبت إن لينا شيخ اسمه عبد القادر مثلا في أطراف تل أبيب أو أي مستوطنة إسرائيلية مغتصبة أخرى وإنه كان من أولياء الله الصالحين وإنه "هج" من البلد خوفا من أنفلونزا الطيور أو الخنازير أو حتى الكلاب.
هل سيسمح لنا رئيس الوزراء النتن ياهو بشد الرحال إلى مولد سيدك عبد القادر، وأرجوكم لا أحد يسألني عن الحاج عبد القادر هذا ولا أصله ولا فصله زي ما محدش سألهم عن مولانا أبو حصيرة هذا ولا إيه اللي جاب "أمه" اللي ولدته إلى بلدنا الحبيبة مصر.
سؤال آخر علشان خاطر زي ما قلتلكم ماعنديش مرارة تتفقع، لماذا استأسد محافظ القاهرة وجميع المسئولين العام الماضي على مولد ستنا العفيفة الشريفة النظيفة ستنا السيدة زينب، على رأي الراجل بتاع صلاة الجمعة في التليفزيون المصري، ومولد "الحسين" و"الرفاعي" ومنعوا إقامة أي احتفالات بهم بحجة "أنفلونزا الخنازير" اللي كانت هتخليهم يلغوا صلاة الجمعة، طبعا حفاظا على أرواح عامة الشعب لأن أغلب الظن أن خاصة الشعب لا يستيقظون قبل صلاة العصر.
فلماذا لم نخترع لهم أي افتكاسة أخرى من قاموس افتكاساتنا الحافل حتى نمنع دخولهم إلى مصر وتدنيس أراضيها، خصوصا في ظل القتل الوحشي الذي يعانيه إخواننا الفلسطينيون تحت نير الاحتلال الإجرامي الإسرائيلي؟!
الطريف أيضا اننا سمعنا العام الماضي قرارا عنتريا من محافظ البحيرة بإلغاء مولد سيدك أبو حصيرة لكن يبدو أن حصيرة الليل كانت مدهونة زبدا علشان كدة طلع عليها النهار "ساحت"، وهنا لا أعلم ماذا دفعني أن أتذكر مشهدا كوميديا رائعا بفيلم "وش إجرام" حين صفع الممثل القدير سعيد طرابيك، الممثل الغلبان عبد الله مشرف على مؤخرة رأسه فقال بفراسة وشجاعة نادرة "لأأأأأأأ" أنا في بيتي ما نضربش غير من مراتي، فبادرته الزوجة الوفية بالقول "أصيل يا بوحمادة".
طقوس شاذة
تبدأ طقوس الاحتفال بمولد أبو حصيرة بأن يقام فوق رأس أبو حصيرة مزاد علي مفتاح مقبرته يعقبها شرب الخمور وسكبها فوق المقبرة وذبح أضحيات من الخراف وشوي اللحوم والرقص علي أنغام يهودية بعد أن يقوموا بشق ملابسهم وترتيل الأدعية والتوسلات باللغة العبرية لطلب الشفاء والرحمة والدعاء بالنصر علي أعداء اليهود والبكاء الشديد أمام القبر وضرب الرؤوس في جدار الحوائط المحيطة بالمقبرة.
وكانت مقبرة أبو حصيرة قد شهدت خلال السنوات الماضية عمليات إصلاح وتوسعات، حيث تم كسوة ضريح أبو حصيرة بالرخام وتزيينها بالرسوم اليهودية عند مدخل القبر.. كما تم ضم أراض جديدة إلي المقبرة وبناء سور من حولها واستراحات لتتسع رقعة المقبرة من 300 متر إلي حوالي900 متر مربع.. بعد تزايد التبرعات اليهودية التي انهالت عليها.
من هو ابو حصيرة؟
المثير أن أبو حصيرة ذاته شخصية غامضة تحيط بها عدة روايات، فهناك رواية إسرائيلية تقول بأنه رجل دين يهودي يدعى يعقوب اهارون ولد في المغرب العام 7081 وجاء إلى مصر سابحاً عبر البحر فوق حصيرة وعاش وتوفي بها في العام 1880.
إلا أن رواية أخرى تدعى انه بالأصل مسلم يدعى محمد بن يعقوب وينتسب إلى طارق بن زياد، وأن الرجل كان احد أولياء الله الصالحين الذين عرفتهم هذه المنطقة وأن عمر مقبرته لا يتجاوز بأي حال المائة عام.
وهناك رواية ثالثة تقول إن أبو حصيرة كان يعمل إسكافياً في دمنهور وقبل وفاته في أوائل القرن اعتنق الإسلام.
0 تعليقات