طهران - أ ف ب، د ب أ
أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية أمس (الثلثاء) أن إقالة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي يوم (الإثنين) الماضي لن تؤدي إلى تغيير في السياسة الخارجية الإيرانية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمنبراست في التصريح الصحافي الأسبوعي إن «سياسات إيران الكبرى تحدد على مستويات أعلى ووزارة الخارجية تنفذ هذه السياسات. لن نشهد أي تغيير في سياستنا الأساسية». وأضاف «لا أعتقد أنه سيحصل أي تغيير في السياسة النووية والمحادثات» مع القوى الست الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني.
وتصدرت إقالة متقي عناوين غالبية الصحف الإيرانية. وربطت عدة صحف مقربة من المحافظين هذا القرار بمعارضة متقي لقيام «دبلوماسية موازية» توكل لبعض المستشارين المقربين من أحمدي نجاد.
وعنونت صحيفة «القدس» أن «الرئيس وضع حداً لخلافه مع وزير الخارجية»، مشيرة إلى أن هذه الدبلوماسية الموازية أثارت في بعض الأحيان «ردود فعل شديدة اللهجة» من متقي.
وتحدثت صحيفة «خبر» المقربة من رئيس البرلمان علي لاريجاني عن «زلزال» قائلة «أحمدي نجاد يعلم جيداً أن صالحي يروق للغرب بسبب وجهات نظره المعتدلة». وكتبت أن الوزير الجديد بالوكالة «هو أحد هؤلاء الإداريين الموكلين تشكيل دائرة جديدة داخل الحكومة رغم أنه ليس بالضرورة من الخط العقائدي نفسه للرئيس».
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أقال أمس الأول بشكل مفاجئ وزير الخارجية متقي من منصبه، وعين مكانه بالإنابة رئيس البرنامج النووي الإيراني علي أكبر صالحي. وجاءت هذه الإقالة المفاجئة عبر قرارين صدرا عن الرئيس الإيراني يتضمنان شكراً لمتقي على العمل الذي قام به، وتعيين صالحي مكانه بالإنابة.
ولم يصدر أي تفسير لهذه الإقالة التي تأتي بعد أيام على استئناف المفاوضات بين إيران والقوى الست الكبرى حول الملف النووي الإيراني. ومن المتوقع مواصلة هذه المحادثات بين إيران والقوى الست الكبرى في تركيا الشهر المقبل.
وصرحت وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون التي تمثل القوى الكبرى، بأنه جرت الموافقة خلال محادثات جنيف على إجراء مزيد من المحادثات «لمناقشة أفكار وسبل عملية للتعاون من أجل تبديد المخاوف الأساسية بشأن المسألة النووية».
إلا أن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد لاريجاني قال إن الجانبين اتفقا على إجراء «مزيد من المحادثات القائمة على التعاون».
وقال مهمنبراست «لقد حصل اتفاق على مواصلة المحادثات حول نقاط التعاون المشتركة» الممكنة بين طهران ومجموعة 5+1. وأضاف «إذا جرت هذه المحادثات في الإطار المرتقب وفي جو خال من أي ضغوط وتصرفات غير عقلانية، فإنها ستتابع مجراها». ويعد صالحي (61 عاماً) القوة المحركة وراء برنامج إيران النووي. وبدأ خلال عهده تشغيل أول محطة نووية في البلاد.
وكان صالحي عين على رأس منظمة الطاقة الذرية في 17 يوليو/ تموز 2009 مباشرة بعد إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيساً وقد ثمن الغرب اعتداله.
ويحمل صالحي شهادة الدكتوراه وهو خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الشهير في الولايات المتحدة وعمل ممثلاً لطهران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا خلال فترة رئاسة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.
أما متقي (57 عاماً) فهو دبلوماسي عين وزيراً للخارجية في أغسطس/ آب 2005.
يشار إلى أن متقي وصف خلال وجوده في المنامة في الثالث والرابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري تصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حول إمكان السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم بشروط معينة بأنه «خطوة إلى الأمام».
والمعروف أن جميع المسئولين الإيرانيين يكررون دائماً أن مسألة تخصيب اليورانيوم في إيران ليست «قابلة للتفاوض». ويبدو أن تعليقات متقي خالفت الموقف الرسمي للجمهورية الإسلامية.
وفي تطور متصل، ذكرت مصادر مطلعة أمس أنه من المحتمل تعيين رئيس مركز أبحاث العلوم والتقنية النووية، محمد قنادي مراغه خلفاً لصالحي في رئاسة منظمة الطاقة الذرية في إيران.
جاء ذلك في بيان بثته وكالة أنباء «فارس» الإيرانية ذكرت فيه أن مصادر مطلعة أكدت لها أنها تتوقع أن يتولى قنادي رئاسة المنظمة.
يذكر أن مركز أبحاث العلوم والتقنية النووية الإيرانية مؤسسة تابعة لمنظمة الطاقة النووية، أقيمت بهدف سد الاحتياجات التقنية والتكنولوجية في مجال الطاقة النووية لإيران.
صحيفة الوسط البحرينية
0 تعليقات