البشاير – أميمة ابو العطا :
قال برنامج ( الحياة اليوم ) ان منظمة «هيومن رايتس ووتش» الامريكية فضحت جرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني حيث كشفت في وثيقة من (166) صفحة نشرتها قبل يومين عن الانتهاكات العنصرية الاسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بعنوان (انفصال وانعدام للمساواة : معاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة).
واوضح البرنامج في تقرير مصور له أن الوثيقة جاء فيها: إن السياسات الاسرائيلية في الضفة الغربية تميز بقسوة ضد السكان الفلسطينيين، وتحرمهم من الاحتياجات الاساسية بينما تنعم بمختلف الخدمات على المستوطنات اليهودية».
كما أعربت نائب المدير التنفيذي للعلاقات الخارجية في المنظمة الحقوقية، كارول بوغارت عن ذلك بقولها « يواجه الفلسطينيون تمييزا ممنهجا من واقع أصلهم العرقي او الاثني او الوطني، مع حرمانهم من الكهرباء والمياه والمدارس والطرق، بينما المستوطنون اليهود الساكنون على مقربة منهم يتمتعون بجميع ما تقدم الدولة من خدمات».
وتابعت غارت قائلة : « بينما يكافح صناع السياسة الاسرائيلية من اجل (النمو الطبيعي) لمستوطناتهم غير القانونية، فهم يخنقون المجتمعات الفلسطينية التاريخية ويمنعون العائلات من النمو على أراضيها وفي بيوتها ويجعلون الحياة شبه مستحيلة».
هذا الموقف الواقعي والموضوعي المستند إلى معطيات دامغة ويومية في الحياة الفلسطينية ونقيضها في المستوطنات الاستعمارية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
بينما اعتبرته الحكومة الاسرائيلية «غير صحيح ومنافيا للحقيقة»، وهذا ما أعلنه نتنياهو من اتهام للمنظمة بأنها «منافقة» وغير «موضوعية» وما عكسه التصريح الذي أدلى به مارك رغيف، المتحدث باسم الحكومة اليمينية المتطرفة لوكالة «فرانس برس» بالالتفاف على ما جاء في وثيقة «هيومن رايتس ووتش» بالقول، بوجود «مستويات نمو وتنمية لم يسبق لها مثيل في مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية».
وأضاف معمقا روايته المزورة قائلا « كل من ينظر إلى المعطيات الموضوعية يمكن ان يلاحظ ذلك. لقد تعهدت حكومة إسرائيل بالعمل مع السلطة الفلسطينية في هذا الطريق، الذي يخدم مصلحة الجميع».
الحقيقة الموضوعية تؤكد أن حكومة الائتلاف الصهيوني المتطرف عملت وتعمل على تعميق سياسة التمييز العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين ومصالحهم الوطنية. وعلى سبيل المثال لا الحصر قامت قبل فترة وجيزة بتدمير شارع الحرية في محافظة سلفيت شيدته السلطة، كما دمرت مشتلين زراعيين في نفس المحافظة، أقامتهما أيضا السلطة الوطنية، وأول أمس أصدرت سلطات الاحتلال الاسرائيلية قرارا بإخلاء خربة طانا وترحيل أهلها بعد أسبوعين على هدمها.
كما قامت بالاستيلاء على أراض في قرية الساوية لصالح إقامة أبراج عسكرية. وحدث ولا حرج عن الانتهاكات اليومية في القدس وبيت لحم والخليل وسلفيت وطولكرم وجنين والأغوار ورام الله... الخ، التي تميط اللثام عن الوجه العنصري البشع الذي تنفذه حكومة بنيامين نتنياهو ضد المواطنين الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين.
وأما الحديث عن التنمية في الأراضي الفلسطينية، فهي نتيجة طبيعية للتمويل من الدول المانحة لمشاريع البنية التحتية، وتحسين تحصيل الضرائب نسبيا، وبالضرورة نتيجة منطقية للخطة، التي تنفذها حكومة الدكتور سلام فياض. مع ان حكومة اليمين الصهيوني المتطرف وضعت وتضع العراقيل المتواصلة أمام العديد من المشاريع التي تضمنتها خطة الحكومة الفلسطينية، مثل المطار في أريحا وإشادة المصانع، كمصنع الاسمنت، وحتى المشاريع العمرانية والسياحية على البحر الميت، حالت إسرائيل دون إقامتها... الخ إذاً التنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التابعة للسلطة الوطنية ليس لدولة الابرتهايد العنصرية فضل بها، كما أنها يمكن ان تدمر كل ما بنته السلطة في غمضة عين في حال قرر هذا القائد أو ذاك من حكومة نتنياهو، كما فعل شارون عندما اجتاح المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الفلسطينية عام 2002.
ما خلصت له منظمة « هيومن رايتس ووتش « الاميركية منطقي، وعلى الادارة الاميركية إذا كانت معنية بتحقيق قفزة في خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 الالتزام به، والعمل على تنفيذه فورا وتعميمه في المنابر الدولية وخاصة مجلس الأمن، وهو دعوتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي «إلى عدم التواطؤ في انتهاكات إسرائيل للقوانين الدولية على سبيل المثال بخفض مساعداتها للدولة العبرية».
ورأت المنظمة في مشاريع اقتراحاتها للولايات المتحدة « التي تقدم 75 , 2 مليار دولار مساعدات سنوية لإسرائيل - ان تجمد تمويلها لإسرائيل بمبلغ مواز لما تنفقه على دعم المستوطنات». وأشارت إلى ان المبلغ حسب الدراسات الدقيقة « بلغ نحو مليار وأربعمائة مليون دولار».
هذا إضافة لما تقوم به العديد من المنظمات الاميركية المتصهينة المعفاة من الضرائب، التي تقدم مساهمات مالية كبيرة لصالح المستوطنات الاستعمارية الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
مشاريع الاقتراحات الواردة في تقرير منظمة « هيومن رايتس ووتش « تشكل مدخلا منطقيا للشروع بحملة تضييق الخناق على السياسات الاستعمارية الاسرائيلية المعادية للسلام وخيار حل الدولتين للشعبين.
وإذا ما لازمت الفعالية الدولية وخاصة الأميركية والاوروبية بين العقوبات الاقتصادية والمالية والأمنية مع سياسة توسيع نطاق الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67، فإن دولة الابرتهايد ستراجع مواقفها، وستعيد النظر بسياساتها العنصرية رغما عنها، وستلتزم عندئذ بخيار التسوية السياسية، وتدفع رغما عنها فاتورة السلام.
وهذه الفاتورة ونتائجها بالضرورة ستكون في مصلحة شعوب المنطقة والعالم وخاصة الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي.

0 تعليقات