يبدو انّ الاحداث الاخيرة، وفي مقدمتها الجريمة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي ضدّ قافلة السفن التي كانت متجهة الى غزة محملة بالمعونات للشعب المحاصر في القطاع، بدأت تُلقي بظلالها ايضا على التعامل المصري الرسمي مع سفير تل ابيب في القاهرة.
فقد كُشف النقاب امس الاربعاء عن انّ سفير الدولة العبرية في مصر، يتسحاق ليفانون، وجّه مؤخرا برقية الى وزارة الخارجية الاسرائيلية شاكيا من التعامل البارد من قبل كبار المسؤولين في وزارة الخارجية المصرية.
وحصل مراسل اذاعة الجيش الاسرائيلي على نسخة من البرقية التي جاء فيها ان االتعامل المصري مع السفير وصل الى مستويات من الصعب وصفهاب، على حد تعبيره.
وقال مراسل شؤون الشرق الاوسط في الاذاعة العبرية، جاكي حوغي، انّ ليفانون، الذي كان يشغل منصب الناطق الرسمي للخارجية الاسرائيلية للصحافة العربيّة، اقترح على وزارة الخارجية الاسرائيلية اتباع الاسلوب ذاته مع سفير مصر في تل ابيب.
وقال ان المصريين يحدون من خطواتنا بصورة يصعب وصفها.
من الصعب تحديد مواعيد للقاء مع رجالهم، واكثر من ذلك، فهم يحاولون الاملاء علينا بمن نلتقي.
وكشف السفير الاسرائيلي ان الخارجية المصرية طلبت منه عدم حضور حفل تضامن مع القارة الافريقية تنظمه الوزارة.
وقال 'يطالبوننا التعامل بندية، وان كانت هذه رغبتهم فليكن، قد يسبب ذلك تغييرا في توجههم السلبي تجاهنا'، كما كتب في البرقية.
وجاء من وزارة الخارجية الاسرائيلية، تعقيبا على النبأ انّ العلاقات بين البلدين تسير وفق القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها والمعمول بها، وليس بواسطة وسائل الاعلام.
وقال مراسل الاذاعة ان السفراء السابقين في القاهرة ابدوا في السابق استياءهم من تجاهل السلطات المصرية لهم.
وزاد انّ السفير ليفانون لم يتقبل النشر المسيء عن الاسرائيليين في الصحافة المصرية، التي تخترع امورًا ضدّ اسرائيل لا تمت للحقيقة بصلة، على حد تعبيره.
من ناحيته قال سفير تل ابيب السابق، تسفي مازئيل لاذاعة الجيش امس تعقيبا على ما ورد في النبأ: الخدمة في القاهرة لم تكن يوما فترة نقاهة، وهذا الامر يعرفه الجميع، وزاد: بدون ادنى شك، في السنوات الاخيرة حدث تغيير جدي للغاية، ومستوى الكراهية لاسرائيل ارتفع.
ولفتت الاذاعة الى انّه في شهر اغسطس من العام الماضي اعتقلت السلطات المصرية، ما اسمتها الاذاعة بخلية تخريبية، خططت لاغتيال السفير الاسرائيلي في القاهرة، زاعمةً انّ المشبوهين ينتمون الى منظمة الجهاد العالمي.
وكان مازئيل قد شنّ هجوما حادًا على الرئيس المصري حسني مبارك، مشككا في وعود الاصلاح التي قطعها مبارك على نفسه خلال لقائه بنظيره الامريكي باراك اوباما بواشنطن وزاعما انه لن يخاطر باجراء انتخابات حرة.
وقال مازئيل في مقال نشرته صحيفة 'جيروزاليم بوست' الاسرائيلية انّه ايا كانت وعود الاصلاح التي قطعها الرئيس مبارك على نفسه خلال لقائه بالرئيس الامريكي باراك اوباما بواشنطن، فانّ الشكوك كبيرة حول نيته الوفاء بتلك الوعود. ورأى مازئيل انّه على الرغم من نفي الرئيس المصري نيته توريث السلطة لنجله جمال، فانّه يبدو انّ مبارك بالفعل يجهز نجله لتلك المهمة، مستشهدا برحلة صعود جمال السريعة في الحزب الوطني الحاكم، حيث يشغل حاليًا منصب الامين العام المساعد للحزب، ورئيس لجنة السياسات.
واضاف ان الرئيس مبارك نجح في تمرير تعديلات دستورية عام 2007 تقول المعارضة المصرية انّها تصب في صالح وصول نجله الى السلطة.
وقال مازئيل ايضا انّ لامريكا واسرائيل هناك اهدافا استراتيجية بان تبقى مصر الدولة الرائدة في العالم العربي.
وبرأيه فانّ الحديث عن تراجع الدور المصري لا يتماشى مع المصالح الامريكية والاسرائيلية على حد سواء، فواشنطن وتل ابيب تريان في مصر شريكة استراتيجية، وتتابعان عن كثب التطورات الاخيرة، لانّه وفق منظورهما، فانّ المس بمكانة مصر الاقليمية ستكون له نتائج وتداعيات خطيرة جدًَا على الدولة العبرية وعلى منطقة الشرق الاوسط برمتها، على حد تعبيره.
المصدر: القدس العربى