صلاح السعدني.. فنان مثقف مهموم بقضايا أمته ومجتمعه.. ابن بلد حقيقي.. يعشق تراب مصر ويشعر بالأسي وهي تتراجع إلى الوراء من وجهة نظره.. يرى أن مصر تستحق أن تكون أفضل مما هي عليه الآن، ويطلق صرخة مدوية للمصريين مفادها: اصحوا واستيقظوا من سباتكم العميق.
وقع في غرام الفراعنة منذ الصغر.. بدأت لعنتهم تطارده لكن في صورة حلم، ولم يتردد قبل أن يوافق عندما جاءه نص مكتوب وسيناريو محكم عنهم، وقرر دخول المنافسة الرمضانية الدرامية في "بيت الباشا".
التقيناه في بلاتوه المسلسل بمدينة الإنتاج الإعلامي، وكان صريحا واضحا - كعادته - وهو يكشف أسرار مسلسله الجديد لموقع "مصراوي"، ورؤيته للمشهد السياسي الذي تعيشه مصر حاليا.
- أستاذ صلاح.. ماذا تفعل في "بيت الباشا"؟
- "بيت الباشا" هو العمل الذي سأخوض به المنافسة في دراما رمضان المقبل، وهو من تأليف سماح الحريري وإخراج هاني لاشين، وإنتاج شركة الجابري، ويشاركني في البطولة شيرين وفريدة سيف النصر ومحمد متولي ومحمد عبد الحافظ، والفنانة السورية كندة حنا في أول تعامل لها مع الدراما المصرية، وأقوم بدور مهرب آثار اسمه "الجامري" أو "ملك الصحراء"، وهو متزوج من أربعة هم فريدة سيف النصر والسورية كندة حنا وشيرين التي تقوم بدور زوجة إنجليزية تزوجها وتركته وتعود له بعد عشرون عام مع ابن شاب تفاجئه به، والرابعة سماح أنور لكن غير مؤكد حتى الآن أن تكون معنا.
- وما هي القضية التي يتناولها المسلسل؟
- المسلسل يدور حول إحياء التراث الفرعوني المصري والتمسك به، بجانب رصدنا للحال الاجتماعي السائد لمصر في الخمسينيات وهي فترة غليان، حيث كان الشعب كله بلا استثناء ضد الإنجليز وضد ما تبقى من أسرة محمد علي، وجمال عبد الناصر أنقذ البلد قبل انفجار الشعب هو والضباط الأحرار بثورة 23 يوليو، كما يرصد المسلسل أيضا الحال في معسكر الإنجليز ومشكلة الجبهة الغربية مع المحور، ووصول الألمان لأطراف مصر، فقائد معسكر الإنجليز يتفق مع ملك الصحراء "الجامري" الذي أقوم بدوره، على أن يستعين بعمال منه يعملون بجانب العساكر الإنجليز في الحفر ويبيعون الآثار ويقتسمون مكسبها، فأصبح "الجامري" يستخرج الآثار الحقيقية ويخفيها، ويحرض من معه على عمل آثار مقلدة يعطيها لقائد المعسكر الإنجليزي، كما نحكى كذلك عن شيء لا تعرفونه اسمه "القرنص" او معسكرات الإنجليز، الذين كانوا يأخذون عمال مصريين ليعملوا، وكانوا يتعاملون مع متعهدين يتعاقدون معهم لمد ذلك المعسكر بكل شيء تتخيله من احتياجات الجيش، و"الجامري" كان ثريًا بسبب مكسبه بالآلاف من عمله مع الإنجليز في ذلك "القرنص"، ويستمر المسلسل ما بين قضية الغليان المصري في ذلك التوقيت وقضية تهريب وبيع الآثار.
- لماذا تثار قضايا الآثار الآن تحديدًا؟ وما الذي جذبك إلى السيناريو؟
- لم أطالب بذلك، بل جائني السيناريو مكتوبًا وأعجبني، وأنا كممثل قلما يأتيني دور مثل ذلك، كما أنني من المهتمين بقضايا الآثار طوال عمري، هي قضية أحلامي، وزمان محمود السعدني أخي الكبير أخذني لطبيب نفسي حينما كنت طفلا، حيث استمررت حوالي 7 سنوات أحلم حلمًا واحدًا يشبه المسلسل، أنام كل يوم فيبدأ الحلم من حيث انتهى اليوم الذي يسبقه وأكمل أحداثه ، كنت في الحلم أعيش في العصر الفرعوني ولي أصدقاء وأب وأم واخوات ولكن المدهش هو أني كنت أمشي بظهري.. طوال السبع سنوات وأنا أمشي بظهري، وأحداثه تتوالى وتتجدد كأني أعيش حياة عادية، واستمر الحلم منذما كان عمري 8 سنوات حتى أصبح عندي 15 سنة.
- إذن موافقتك على المسلسل سببه حلمك كطفل.
- الفراعنة "عاملين لي صداع في دماغي من زمان"، وقد قدمت مسلسل من عشر سنوات يتعلق بالفراعنة اسمه "الحلم الجنوبي" مع محمد صفاء عامر، وكان حول عثور البطل على البردية التي تثبت أن الاسكندر الأكبر مدفون بالاسكندرية في شارع النبي دانيال، ووقتها كان العالم كله مشغولا بهذا الكلام، ولكن وقتها خرجت أستاذة ألمانية أجرت دراسة تثبت فيها أن الاسكندر مات ودفن في اليونان، ونحن كنا نصور وقتها المسلسل ما يعني انها كانت ستدمر لنا المسلسل كله، ورغم أن المسلسل كنت أقوم فيه بدور من يدافع عن الفراعنة والآثار لكن في "بيت الباشا" أقدم العكس، حيث ألعب دور تاجر الآثار، وعلمت أثناء تصويري للمسلسل أنه عام 83 صدر قانون تجريم تجارة الآثار، وصديقاي فاروق حسني وزير الثقافة وزاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار عملا على تشريعه، وبالمناسبة أنا أحب في زاهي دفاعه المستميت عن كل الآثار التي سرقت في العالم، واستزدت منه في بعض المعلومات واكتشفت مفاجأت مذهلة.
- ما هي؟
- فوجئت أنه كان هناك قانونًا آخر قبلها، كان يسمح للصوص أن يعملوا من خلاله، واكتشفت أنه كان مسموحًا بتجارة الآثار ولكن بأسس.. كانوا يقومون عمل عقد بيع ويتم عمل 3 نسخ منه لهيئة الآثار يتم تسجيل بيانات الأثر وبيع لمن وتصديره لمن ولأين.. كانت المسألة موثقة، والهدف منها أنه بعد ألف عام يعرفون أين ذهبت هذه القطعة.
- هل ترى الأفضل في الرسالة الفنية أن تكون مباشرة أم ضمنية؟
- في الفن لا بد أن تكون الرسالة مباشرة ليفهمها الناس وخصوصا النشء، وآخر ما قدمته بشكل مباشر كان مسلسل "الباطنية" حيث استأذنت المخرج أن أختم أنا الشخصية بطريقتي في برنامج "البيت بيتك"، وكلمت محمود سعد واتفقت معه على أن يكون ذلك في حلقة موجود بها خالد الجندي، وقلت لهم أن كثير من أقاربي كنت أشاهدهم وأنا صغير يتعاطون الحشيش، وكانوا مقتنعين تماما أن ربنا حرم الخمور ولكن الحشيش حلال! فكان لا بد أن نعلن تحريم الحشيش بشرح ديني وبشكل مباشر وليس عن طريق مجرد مسلسل.
- وهل من الممكن أن تتغير اعتقادات الناس؟
- أكيد هناك أشياء صعب التأثير عليها، وأنا لا أقول إن الأعمال الفنية مظاهرة ستقلب الدنيا، ولكن هناك مواضيع في أفلام تغير قوانين مثل "أريد حلاً" و"جعلوني مجرما"، إلا أن ذلك ليس الغرض الأول، بل غرض التوعية أكثر منه محاربة للظواهر، وفي رأيي أن الهدف الأول من الفن هو المتعة، والشاطر هو من يستطيع تغليف تلك المتعة بقضية مهمة، لأن الفن بدون متعة يصبح مثله مثل الخطبة أو الوعظ.
- هل ترى أننا نتقدم فنيا؟
- تقصد الفن المصري ؟ هل ترى أن مصر نفسها تتقدم للأمام حتى يتقدم الفن؟ الفن انعكاس للمجتمع.. الفن لا يخلق حالة بل يعكس حالة موجودة فعلاً، ونحن كفنانين لسنا مطالبين بعمل مظاهرة في الشارع، وبمناسبة ذلك أنا معجب بما يقوله البرادعي، رغم أنني أحب حسني مبارك كإنسان لأني أعرفه منذ أن كان رئيسًا للأركان الجوية، والكثير من زملائه أصدقائي بشدة، وقابلته هو وزوجته في فرح أحد ضباط الطيران.
- ماذا أعجبك في كلام البرادعي؟
- أعجبني منطقه جدًا، ولا أتكلم عنه كمرشح، لكن كشخص يفهم الظروف الاجتماعية ويرغب في تغيير الأوضاع السياسية للبلد، وربنا يعطي الصحة وطول العمر لحسني مبارك، ولكن ليكن آخر الفراعنة من بعد السادات وعبد الناصر، أتمنى للرئيس كل الصحة والعافية ولكن "كتّر خيره"، وفي يده الآن فرصة ذهبية لأن يعيد النظر في المادتين 76 و77 من الدستور، وتكون البلد بلدًا بجد، فالأحزاب عليها أن تنشط، وبمناسبة الأحزاب أستغرب جدا حالة النشاط المفاجأة التي دبت في 6 أحزاب اجتمعوا فقط للوقوف ضد البرادعي وسبّه! وأنا أتساءل: من أوصاكم؟ انتو مالكم! العام السابق كل منكم أخذ نصف مليون جنيه في وهم أن يصبح رئيسًا!
- ألا ترى أن فكرة تنشيط الأحزاب ستجعل الشارع في حالة احتقان وعلى شفا ثورة؟
- لا طبعا، تنشيط الأحزاب سيصنع تنوعًا في الشارع، لا أحد يريد أن تكون البلد فيها حزب واحد هو الحاكم الذي يضربنا بالجزمة! ففي العالم كله كما قال السادات هناك 3 تيارات سياسية فقط.. يمين ويسار ووسط، لن نخترع شيئا جديدًا، ومصر أقرب للوسطية.
- ألم تفكر في ترشيح نفسك في مجلس الشعب؟
- هم من رشحوني في الحزب الوطني زمان، وشكلت لجنة لمناقشة الأمر، وكنت ثاني اسم في القائمة وسط 10 أفراد، وكنت أميل لرفض ترشيحي ولكنهم شطبوني قبلها بسبب أخي محمود السعدني الذي كان وقتها مطرودا من مصر لمدة 12 عام، بعد اتهامه الزور بقلب نظام الحكم وقت ثورة التصحيح، وبعدها بسنوات حينما قابل السعدني السادات في الكويت أوضح له الأمر وبرأ نفسه، والمهم أنه تم شطبي عن عمد لأني شقيق محمود السعدني.. تلك هي تجربتي مع الانتخابات في مصر ولم أفكر أبداً فيها لأني لا أحب السياسة.
- كيف ترى ملخص حل الأزمة السياسية في مصر؟
- أنا من أنصار التغيير، لأني من أبناء ثورة 23 يوليو ومؤمن جدا بتجربة جمال عبد الناصر رغم أني ضد وصفي بأني ناصري، لكن عبد الناصر كان حليف الفقراء في مصر، ومنضما بطبعه للبسطاء من العمال والفلاحين والمهنيين، وأنا أؤيد تماما تجربة العدل الاجتماعي أيا كان الحاكم، وأرى أن الحل الليبرالي هو أفضل الحلول، وما ينادي به البرادعي مهم جدا.. لا أتكلم عن انتخابه، بل أنا أحب مبارك.
المصدر مصراوى