حالة من الفوضى ولحظات تخبط عاشها المصريون على أرض السودان قبل وبعد انتهاء المبارة الفاصلة بين مصر والجزائر، توافدت جماهير غفيرة من المشجعين المصريين إلى مطار القاهرة فى الصباح الباكر ليوم الأربعاء الماضى، حيث تعالت الهتافات بالنصر لفريق مصر القومى.
غادرت بعض الوفود المصرية التابعة لجهات مختلفة والبعض لم يتمكن من السفر إلا فى أوقات متأخرة.. وفود أصيبت بالإحباط والضجر واليأس من الوصول إلى استاد المريخ.. كتبت سلامة الوصول للجميع على أرض الخرطوم. قال محمد الشربينى طبيب من المنصورة قررت السفر أنا وأسرتى على نفقتى الخاصة وفى الرابعة مساء يوم المبارة كان موعد الوصول إلى استاد المريخ،
وأضاف: لم نتمكن من دخول الاستاد شأنى شأن مصريين آخريين شاهدو المبارة على المقاهى وسط العاصمة السودانية واستطرد قائلا: فيما بعد علمنا السبب وهو أن آخر جزائرى دخل الاستاد قبل الساعة الثالثة عصراً وامتلأ الاستاد بعد أن استولوا على مقاعدنا كما أدركنا أن ثمة خطأ تنظيمى لحق بجميع الوفود المصرية التى تزاحمت على مطار القاهرة يوم المبارة فى حين أن مشجعى الجزائر سبقونا إلى السودان بثلاثة أيام وفى النهاية تمكنت من الفرار من شوارع أم درمان إلى المطار انتظارا لطائرة العودة.
الدكتور نبيل لوقا بباوى فقد زوجته عقب انتهاء المبارة وعاش ٤ ساعات فى البحث عن زوجته، وقال : لم أتخيل ما حدث ولن يصدقه أحد سوى من عاش هذه الساعات الرهيبة وأضاف لم تتمكن السلطات السودانية من حمايتنا من بطش الجزائريين الذين غادرو الاستاد بمجرد انتهاء المبارة وهو ما يخالف قانون الملاعب من أن الفريق المهزوم يتأهب بالخروج من الاستاد عقب انتهاء المبارة. وقال لم أتخيل أن العداء يصل إلى هذا الحد «سنج ومطاوى» واعتداءات رغم أنه الفريق الفائز، وأضاف خرجنا من المطار دون تأشيرات خروج وهذا يحدث لأول مرة فى مطارات العالم وساقونا إلى طائراتنا كم لو كنا راكبين «توك توك». وأكد. د. لوقا أنه سيتقدم بطلب إحاطة لمجلس الشورى بما لحلق بالمصريين من اعتداءات وإهانة الجزائرين وما لحق بنا حتى وصولنا إلى طائراتنا ومغادرة البلاد.
ومن جانبها، قالت الزوجه د. سلوى لوقا: تلقيت رمياً بزجاجات مياه غازية بالرغم من جلوسى بالمقصورة الرئيسية وسمعت صوت رصاص عقب خروجى من الاستاد وبمساعدة الأخوه السودانيين تمكنت من الوصول إلى أحد الفنادق بالخرطوم وأضافت: لو كنت أعلم مسبقا هذا العنف لغيرت رأيى فى الحضور إلى السودان.
انشغل المشجعون عقب المبارة بتحليل مستوى اللاعبين والمبارة ولم يتوقع هؤلا المشجعين أن جيوش التتار من الجزائريين تتربص بهم، هذا ما قاله على أبوسليم من أبناء مطروح الذى جاء بصحبة الحزب الوطنى وأضاف: أخبرتنى قيادات الوطنى بضرورة الالتزام بمبادئ التشجيع وعلينا أن نظهر بشكل حضارى ولهذا أحضرت معى «أرغول» وهو آلة موسيقية مثل «المزمار» بتقول «تيييييييت» وفوجئت بالمشجع الجزائرى يحمل علماً مزوداً بخنجر من الناحية المقابلة وقال: ندمت كثيرا على هذا الالتزام.
وقال محمد خليل مشجع: بكيت عندما طلب منى أن أخفى العلم المصرى حتى أتمكن من الفرار، وتابع إبراهيم من الشرقية: لست أنا المصرى الذى يجرى بعيدا وهو أعزل هربا من عصابات الجزائريين.
أما خالد: فقال نادم على سلبيتى، الموقف كان أكبر بكثير من كل التوقعات وما شاهدته فى الاستاد من الاعتداء على المقصورة الرئيسية وتعمد إلقاء الحجارة على رموز مصر جعلنى أشعر بالخيبة فى التصدى لعصابات الجزائر.
وتساءل مصطفى عبدالعزيز من المنصورة : لماذا إصرار قياداتنا على سفرنا دون أسلحة بيضاء ومقابلة البلطجة بالبلطجة أيضا؟ وأضاف: عقب فشلى فى دخول الاستاد رغم أننى أحمل تذكرة المقصورة لجأت إلى أحد المسؤولين المصريين بعد أن شاهدت علم مصر وشكوت إليه من عدم تمكنى من دخول الاستاد وكنت أظن فى اللحظة الأولى أنه سيساعدنى فى ذلك ولكن ما شهدته هو تجاهل لطلبى وشعرت بأنه يبلغنى رسالة صامتة بعنوان «والله ما انت فاهم حاجة» فيما بعد ترجمت هذه النظرة وعلمت أننا جميعا فى ورطة كبار وصغار الدولة.
ناصر عبدالنور قال: لم أتمالك نفسى عندما شاهدت أتوبيسات الجزائريين تدخل إلى مهبط المطار وتلوح لنا بالسنج والمطاوى مرددين: «هانقتلكم يا مصريين» وشاهدت حالة الرعب التى أصابات السيدات والفتيات المصريات، هنا قررت اللحاق بهم وإنزالهم ضربا، واستطرد قائلاً: لو كنا أخدنا قراراً بالضرب فى الجزائريين منذ البداية رداً على العنف الذى لحق بنا لهدأت النيران التى تشتعل بداخلى إلى الأن.
الإعلامية لميس الحديدى وصلت إلى إحدى الطائرات فى الرابعة صباحاً وهى فى حالة من الذهول بعد إقامتها الجبرية فى أحد الفنادق، وأجرت العديد من الاتصالات المهمة لضمان سلامة وصولها للطائرة.
سعيد عبدالفتاح من الشرقية قال: لم أندم على حضورى المبارة بل ندمى على سلبية رد الفعل التى فسرها البعض بأنها شكل حضارى، وأضاف: إن رد فعلنا هذا لم يكن من المفروض، نحن تعرضنا لحرب عصابات نظمها الجزائريون بمباركة من الرئيس بوتفليقة الذى قدمنا قربانا للجماعات الدينية فى الجزائر ضمانا لبقائه فى الحكم وهذا ما تداركناه لاحقا، وأنهى حديثه: إحنا مصريين وما حدث لنا هو حرب عصابات دارت رحاها على أرض السودان ولن نقبل هذا شعبا وقيادة.
المصدر المصرى اليوم