قرر مجلس إدارة مؤسسة الأهرام المصرية برئاسة د.عبدالمنعم سعيد ـ رئيس مجلس الإدارة ـ في اجتماعه الطارئ أمس السبت إحالة الدكتورة هالة مصطفي للتحقيق معها في المخالفات التي نُسبت إليها وهي استقبال السفير الإسرائيلي داخل مكتبها بالمؤسسة الأهرام.
وقالت مصادر بالمؤسسة إن القرار جاء استجابة لمطالب أعضاء مجلس الإدارة ، و"صحفيون من أجل الأهرام" و"اللجنة النقابية بالمؤسسة" الذين أدانوا تصرف رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية، وأصدروا بياناً طالبوا فيه بمثولها للتحقيق.
كما قرر المجلس منع دخول أي إسرائيلي المؤسسة ومنع جميع أشكال التطبيع والتعاون مع إسرائيل.
وحسبما ذكرت جريدة "الدستور" المصرية المستقلة، فقد جاء القرار بأغلبية الأصوات، وأكدت مصادر داخل الاجتماع أن القرار ملزم لجميع العاملين بالمؤسسة وعلي رأسهم د.عبدالمنعم سعيد.
وكانت نقابة الصحفيين قد أحالت هالة مصطفي في وقت سابق للتحقيق الذي من المقرر إجراؤه بعد غد ـ الثلاثاء، لمخالفتها قرار الجمعية العمومية بحظر التعامل مع إسرائيلين.
وأكد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصرييين بأنه لن يقبل بأي حال من الأحوال الخروج على الإجماع الصحفي المناوئ للتطبيع ، نافيا ما يروج له العديد من منافسيه بشأن مهادنته للمطبعين أو قبوله التعاون مع الإسرائيليين.
ويتهم منافسو مكرم بأنه شارك في إضعاف دور النقابة وقام بخرق العديد من المساعي الرامية لتعضيد جدار المقاطعة.
من جهته، أكد حاتم زكريا، سكرتير نقابة الصحفيين، أنه لا يمكن قبول أي مبررات بشأن مسألة التطبيع، كما أن هالة تجاوزت قرارات الجمعية العمومية، بالإضافة إلى استضافتها السفير الإسرائيلي فى مكتبها دون موافقة مؤسسة الأهرام، مضيفا أن التحقيق مع هالة مصطفى سيبدأ بعد عطلة عيد الفطر المبارك.
وكان سبعة من أعضاء مجلس إدارة الأهرام قد تقدموا بطلب لعقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة بسبب استقبال هالة مصطفي السفير الإسرائيلي بمكتبها داخل مؤسسة الأهرام، كما أصدرت اللجنة النقابية و"صحفيون من أجل الأهرام" بياناً أدانا فيه تصرف هالة وطالب بتحويلها للتحقيق.
وكان الإعلان عن استقبال رئيسة تحرير مجلة "الديمقراطية" للسفير الإسرائيلي شالوم كوهين بمكتبها داخل مؤسسة الاهرام قد أثار عاصفة من الغضب في الأوساط الصحفية المصرية، وهو ما اعتبره الكثيرون أحد أشكال التطبيع داخل المؤسسة العريقة ويفتح باباً لتكرار هذا التصرف داخل المؤسسات الصحفية الأخري.
هالة تدافع عن نفسها
من جابها، نفت الدكتورة هالة مصطفى أن تكون قد انفردت بقرار توجيه الدعوة للسفير الإسرائيلي ،وأصرت على أن قيادات المؤسسة على علم تام بتلك الزيارة. وفجرت مفاجأة مفادها أن هناك العديد من الإسرائيليين زاروا الأهرام في السابق ، مشيرة إلى أن رئيس مجلس الإدارة كان على علم قبل أن يحضر السفير إلى الأهرام بأيام.
وقالت :" ما نشر عن زيارة شالوم كوهين السفير الإسرائيلي بالقاهرة، لمؤسسة الأهرام، ووصفها بـ "المرة الأولى" هو وراء حالة الغضب التي تنتشر بين أوساط الصحافيين المصريين واعتبرت السخط العام تجاه الزيارة ليس له ما يبرره ". وأضافت أن ارتباط القضية باسمها جعل الصحفيين والمعارضين لها يزيدون من إشعال النار ويعمدون الى تشويهها.
وأكدت الدكتورة هالة أنها لم تخالف القواعد المعمول بها في المؤسسة باستقبالها السفير الإسرائيلي في مكتبها، مشيرة إلى أن هذا الأمر سبق تكراره كثيرا من مسئولين بالأهرام على جميع المستويات، دون أن تثار مشاكل أو اعتراضات من داخل أو خارج المؤسسة.

وقالت هالة في حوار سابق مع جريدة "المصرى اليوم" ً، إن الدكتور عبد المنعم سعيد ـ رئيس مجلس إدارة الأهرام ـ سبق له استقبال السفيرين الحالي والسابق لدولة إسرائيل، عدة مرات، وقت أن كان يشغل منصب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

فضلاً عن مشاركة أكاديميين وباحثين إسرائيليين فى ندوات ومؤتمرات عقدت فى الأهرام، إلى جانب مشاركة باحثين فى المركز فى اجتماع دورى فى أثينا مع نظرائهم الإسرائيليين، مؤكدة أنها تشعر بالصدمة من الأزمة المفتعلة ضدها،

بينما صمت الجميع فى الوقائع السابقة، وأضافت أنها رفضت عرضاً من السفير الإسرائيلى بنشر قائمة بأسماء القيادات والمسؤولين فى الأهرام ممن سبق لهم استقباله فى مكاتبهم، أو التقاؤهم بإسرائيليين فى مناسبات عامة وخاصة.

وكشفت د. هالة أن وزارة الخارجية المصرية كانت على علم كامل ومسبق بالزيارة، وأن استقبالها السفير الإسرائيلي للترتيب لعقد ندوة عامة بالأهرام عن مستقبل عملية السلام فى ظل مبادرة أوباما المرتقبة، جاء بترشيح من الخارجية أبلغته للسفير الإسرائيلي.

مضيفة أن أمن السفارة الإسرائيلية قام بالتنسيق للزيارة مع أمن مؤسسة الأهرام قبل موعدها بيوم كامل، وأن أحداً فى المؤسسة لم يبد اعتراضاً أو تحفظاً عليها، وأن الدكتور عبد المنعم سعيد لم يبلغها بأي اعتراض على الزيارة، أو طلبه كرئيس للمؤسسة بإلغائها.

وقالت: "لو طلب منى ذلك باعتباره رئيس المؤسسة لاعتذرت عن إتمام المقابلة فوراً ولكنه لم يفعل، واقتصر الأمر على طلب مدير مكتبه إلغاء الزيارة بحيث يبدو الاعتذار شخصياً منى دون الإشارة لعبد المنعم سعيد".