نفى صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى الأمين العام للحزب الوطني ما نشرته صحيفة معاريف بشأن قرب إعلان الرئيس المصري حسني مبارك عن تنحيه عن السلطة ونقل الحكم إلى نجله جمال.
ووصف الشريف هذا التقرير بأنه كاذب وسخافات لا أساس لها من الصحة . ومن جانبه قال رئيس لجنة الشؤون العربية والأمن القومي بمجلس الشورى محمد بسيوني لصحيفة العرب القطرية ان ما نشرته معاريف لا أساس له من الصحة ويعد تدخلا في الشؤون الداخلية لمصر .
وكانت صحيفة "معاريف" قد ذكرت الأربعاء أن الجهات الرسمية الاسرائيلية المسؤولة عن التقييمات قدرت بعد مداولات جرت مؤخرا بشأن مستقبل النظام في مصر أن الرئيس مبارك لن ينهي ولايته الحالية وانما سيعتزل ويحاول نقل الحكم الي نجله جمال.
ووفقا لموقف الجهات الاسرائيلية، فان مبارك يواجه فترة صعبة من الناحية الشخصية، منذ وفاة حفيده قبل شهور الأمر الذي من شأنه أن يشجعه علي الابكار في اعتزاله من الحياة السياسية.
وتابعت أن مبارك أرسل نجله جمال مرة واحد علي الأقل في الفترة الأخيرة الي محفل رسمي بدلا منه.
ونقلت معاريف عن مسؤولين اسرائيليين قولهم انه "ثمة شك كبير فيما اذا كان مبارك سيتمكن من انهاء ولايته" التي بدأت في أيلول العام 2005 ويفترض أن تنتهي بعد سنتين.
وأضافت الصحيفة أن القيادة السياسية في اسرائيل تعتقد أن مبارك سيفضل الاشراف، وهو علي قيد الحياة، علي نقل الحكم الي ابنه جمال من أجل زيادة احتمالات الأخير في تولي الحكم بعدما يُعلن عن اعتزاله الحياة السياسية واجراء انتخابات مبكرة.
وأشارت "معاريف" الي وجود معارضة لخلافة جمال لوالده وخصوصا في المؤسسة الأمنية وذلك بسبب افتقاره لماضٍ عسكري خلافا للرؤساء المصريين الثلاثة الأخيرين.
ورغم امتناع الجهات الاسرائيلية عن الاشارة الي تاريخ معين لاعتزال مبارك، لكنها شددت علي "هذا الأمر سيحدث في المستقبل المنظور".
وتجدر الاشارة الي أن تقرير معاريف حول احتمالات اعتزال مبارك يأتي غداة زيارة الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس الي القاهرة ولقائه مع مبارك.
مقاطعة جماعية لرئيس المحكمة الدستورية
من ناحية اخري ذكرت صحيفة القدس العربي انه بعد أيام على قرار الرئيس مبارك تعيين المستشار فاروق سلطان رئيساً للمحكمة الدستورية العليا لا تزال حالة السخط العارم تنتاب أعضاء المحكمة التي تعد درة القضاء المصري وصاحبة الأحكام الملزمة للجهات السيادية.
واعتبر كبار المستشارين بالمحكمة قرار الرئيس بأنه يعد هدماً لأركان دولة المؤسسات والقانون وتعدياً صارخاً على سير العمل في تلك الجهة المرموقة.
وبالرغم من تولي سلطان عمله منذ أيام إلا أن حالة من المقاطعة شبه التامة يحظى بها ذلك المسؤول الرفيع.
والسبب المباشر لرفض أعضاء المحكمة التعامل مع فؤاد سلطان هو كونه في نظر معظم المستشارين قد حصل على المنصب بغير حق وبالمخالفة لأعراف وقوانين المحكمة الدستورية، وقد جرت العادة على أن يتولى منصب الرئاسة فيها أقدم الأعضاء من المستشارين سناً.
من جانبه عبر المستشار يحيى الجمل عن مخاوفه مما لحق بالمحكمة الدستورية من ترد سببه إصرار قوى النظام على الهيمنة على مقاليد الأمور بداخلها.
وكشف الجمل النقاب عن الدور القيادي والمؤثر الذي كانت تلعبه تلك الجهة في ثمانينيات القرن المنصرم حينما كانت كلمتها هي العليا حتى على البرلمان.
وعبر عن شكوكه من وجود أياد خفية تقف حائلاً بين الدستورية وبين أن تستمر في في السير عبر طريق الإصلاح الذي تشهده مصر.
واشار إلى أن المخاوف التي يتحدث عنها البعض بشأن وجود علاقة لما يحدث في ذلك الصرح وبين قرب توريث الحكم هي مخاوف حقيقية وعقلانية ولها ما يبررها، معتبراً وضعها الآن أكثر ضعفاً عن ذي قبل وقال 'كانت في ما سبق أرقى المحاكم الدستورية على مستوى العالم خاصة في عهد الفقيه الدستوري الراحل عوض المر'.
وإعتبر المستشار محمود مكي تلك الخطوة بأنها تمثل ضربة قاسية لذلك الصرح ولسمعة مصر الدستورية وعبر عن تفهمه لحالة الغضب العارم التيت تنتاب الأعضاء خاصة الأقدم منهم وهم الذين من حقهم تبوؤ منصب الرئاسة.
وتصاعدت موجة الغضب بين أعضاء المحكمة الدستورية العليا تجاه تعيين المستشار فاروق سلطان رئيسا لها، ليصبح بذلك ثالث شخص يتولى المنصب الأعلى قضائيا في مصر من خارج المحكمة الدستورية، وهو ما اعتبره المنتقدون ضربا بعرض الحائط لتقاليد المحكمة الخاصة بتولية أقدم مستشاريه لهذا المنصب.
وعلى رأس الذين اعترضوا على تعيين سلطان في ذلك المنصب 'تيار الاستقلال' داخل نادي القضاة، بسبب ما وصفه المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق، والذي وصف المسؤول الجديد بـالمناوئ لمشروع جميع القوى الوطنية في مصر ومنهم القضاة أعضاء 'تيار الاستقلال' الراغبون بدفع مصر نحو نهضة في كافة المجالات من أجل ان تتبوأ المكانة التي تستحقها.
واتهم الخضيري سلطان بالوقوف وراء جميع المخططات التي كان الهدف منها تجميد الحياة السياسية خاصة في النقابات المهنية، والتي وصلت في بعضها إلى 15 عاما، كما هو الحال بالنسبة لنقابة المهندسين.واعتبر الخضيري اختيار سلطان لهذا المنصب بأنه يأتي مكافأة سخية له على 'خدماته الجليلة للنظام' على مدار السنوات الماضية، وقال لن ينسى التاريخ ما فعله في النقابات التي كانت يوماً من الأيام تمتلئ بالحيوية والحركة ثم مالبثت أن تعرضت للموت بالسكتة القلبية بسبب هيمنة النظام عليها.
واعترف بوجود علاقة قوية بين ما يسمى بـ 'سيناريو توريث السلطة في مصر من الرئيس حسني مبارك لنجله جمال، وتعيين سلطان رئيسا للمحكمة الدستورية العليا'.
واعترفت المستشارة المرموقة تهاني الجبالي بأن ما جرى في المحكمة الدستورية مؤخراً يدمي القلب ويعد تجاوزاً لكافة الأعراف والقوانين وإلتفافاً على الأسلوب المتبع داخل تلك المؤسسة الدستورية العريقة.
واعتبر طلعت السادات الطريقة التي تم بها اختيار الرئيس الجديد بأنه تمثل تدخلاً صريحاً من قبل قيادة النظام في عمل أبرز الجهات القضائية المرموقة ولم يستبعد أن تكون تلك الخطوة هامة للغاية في طريق توريث الحكم لجمال مبارك.
يذكر أنه وبنص الدستور فان المحكمة الدستورية العليا هي هيئة قضائية مستقلة تتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وان أعضاءها وغير قابلين للعزل من قبل أي جهة أو مسؤول.
وترجع قيمة ذلك المنصب في الصلاحيات المخولة لصاحبه، فرئيس المحكمة الدستورية ثالث أعلى منصب في مصر بعد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب، ويحق لصاحبه شغل منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت في حال فراغ المنصب أو حل البرلمان، وهو ما يضفي أهمية مضاعفة على هذا المنصب القضائي الهام.
وينص الدستور أيضاً على أن أحكام تلك المحكمة ظلت على مدار سنوات طويلة ملزمة لجميع الجهات وعلى رأسها مجلس الشعب.