أكد الدكتور محمود أبوزيد وزير الموارد المائية أن إسرائيل لن تحصل علي قطرة واحدة من مياه النيل.
وأضاف أبوزيد فى حوار لصحيفة "الأهرام" نشرته الجمعة: ان الحديث عن تدويل مياه نهر النيل حديث يثار بشكل عام يتناول تدويل كل الأنهار المشتركة من خلال وجود هيئة مشتركة من مختلف الدول المتشاطئة في نهر ما وهذا لا يعتبر تدويلا ولكن مشاركة.
وفيما يتعلق بمدي صحة تحذير بعض الخبراء من وجود مخطط أمريكي إسرائيلي لتدويل نهر النيل ونقل تخزينه إلي إثيوبيا والضغط علي مصر لإمداد تل أبيب بالمياه عبر ترعة السلام بعد فشل إمدادها بالمياه من تركيا، وحقيقة تدخل إسرائيل لدي دول حوض النيل؟ .. قال الوزير إنه يثار من حين إلي آخر مثل هذه الآراء والهدف منها هو الوقيعة بين مصر ودول حوض النيل .
وأشار أبو زيد الى أنه بطبعه متفائل وعندما يثار موضوع حروب المياه أؤكد أنها شيء مستبعد،لسبب بسيط وهو أنه ما يسقط علي حوض نهر النيل من مياه يقدر بأكثر من 1600 مليار متر مكعب في السنة في حين أن ما يستخدم لا يتعدي 5% من هذه الكمية.
وقال الوزير إنه من ناحية مستقبل المياه في حوض النيل شئ مشجع جدا أما بالنسبة لمصر والوضع المائي، فيها فنحن تعدادنا الآن نحو 80 مليون نسمة وحصتنا من المياه هي 5ر55 مليار متر مكعب في السنة .
وأوضح أبو زيد ان تعداد مصر سنة 2050 ما بين 120-140 مليون نسمة وحصة مصر من المياه لا نعلم هل ستزيد أم لا وما يجعلنا غير متفائلين فيما يخص المياه، هو أن تعداد مصر سنة 1959 كان 20 مليون نسمة وكانت حصتنا من المياه هي 5،55 مليار متر مكعب فهل هذه الكمية التي تكفينا من عام 1959 وحتي الآن ستظل تكفينا حتي عام 2050 ؟ هذا السؤال من السهل جدا الإجابة عليه؟ والقول بأنه بالطبع لاتكفينا إذن هناك ظروف صعبة قادمة يجب أن نواجهها ونعمل علي مواجهتها وهذا ليس تشاؤما أو تفاؤلا ولكن مواجهة الواقع والتحديات التي تقابلنا مشيرا الى انه إذا لم نفعل ذلك فسنواجه مشكلة مائية كبيرة .
وقال إن مشروع توشكي هو أحد مشروعات التنمية المهمة في مصر، وقد أصبح واقعا علي الأرض مشيرا الى انه سيظل مثار جدل كما هو الحال بالنسبة للسد العالي الذي أنقذ مصر من أزمات كثيرة وشديدة أكثر من مرة.
وأضاف ان السبب في الجدل والتشكيك في مشروع توشكي هو عدم فهم طبيعة المشروع، فالمشروع ليس هو ما تم حتي الآن، فما تم هو جزء من المشروع هو بناء الأساس (محطة الرفع ـ ترعة الشيخ زايد والفروع) ولن تتضح معالم المشروع الا باكتمال أركانه واكتمال التنمية.
وأوضح الوزير ان ما أنفق علي المشروع حتي الآن نحو 5،5 مليار جنيه وهي تكلفة محطة الرفع والترعة والخطوط مشيرا الى انها تكلفة قليلة جدا والمشروع سيأخذ وقتا ويحتاج إلي استمرار الدعم من الدولة.
أما بالنسبة للوليد بن طلال ،قال الوزير انه لم ينسحب من المشروع وتقدم ببرنامج لاستصلاح عشرة آلاف فدان خلال عامين، وما استصلحه ينتج إنتاجا متميزا يصدر للخارج وأستطيع أن أقول بكل ثقة إن مشروع توشكي مشروع ناجح تماما وأرجو أن يأخذ اهتماما أكبر من الدولة في المرحلة القادمة، وقد حقق المشروع حتي الآن 100% من المستهدف منه أما باقي أركان المشروع فيحتاج إلي عشر سنوات لتكتمل ملامحه.
وردا على سؤال بشان نية الحكومة لتسعير مياه الري؟ قال أبو زيد لن يتم تسعير مياه الري ولكن يتم استعاضة تكاليف الصرف المغطي علي مدي 20 عاما ولا أعتقد أن الدولة ستلجأ إلي بيع أو تسعير مياه الري مشيرا الى ان الدولة ستستمر في دعمه كما تدعم مياه الشرب، فمتر مياه الشرب يتكلف 4 جنيهات و المواطن يدفع فقط نصف جنيه ثمنا له?.?
وفيما يتعلق بشأن أن مياه نهر النيل ستنقص حسب تقارير دولية بنسبة تتراوح مابين 40 الى 70% وماذا عن السيناريوهات الأخرى ؟ .. قال أبوزيد ان كل ما يتردد حول ذلك يقوم علي أساس التغيرات المناخية المحتملة عالميا ولا يوجد حتي الآن نموذج ثابت يتم علي أساسه إعطاء أرقام واقعية والسيناريوهات العالمية بعضها يتوقع نقص مياه النيل والبعض الآخر يتوقع زيادة ولا يوجد رد فاصل.
وردا على سؤال يقول ماذا يعطل توقيع اتفاقية تقسيم مياه النيل مع دول الحوض خاصة في ظل رفض هذه الدول اتفاقيتي 1929 -1959 اللتين تكفلان حصول مصر علي حصتها من المياه؟ .. قال أبو زيد إنه لا توجد اتفاقية لتقسيم مياه النيل وليس الهدف هو توقيع اتفاقية ولكن الهدف هو إعداد إطار قانوني مؤسسي يشبه الاتفاقية وقد بدأنا العمل في إعداد ذلك منذ أربع سنوات واستكملنا ما يزيد علي 99% .. ودول حوض النيل لديها حساسية من الاتفاقيات القديمة لأنها أبرمت في وقت كانوا فيها مستعمرين من دول أجنبية والإطار الجديد لا يشير إلي الاتفاقيات القديمة ويحافظ لمصر علي حصتها.
المصدر: وكالة انباء الشرق الاوسط ، صحيفة الاهرام