تواصل السلطات المصرية تحقيقا واسعا لفك طلاسم الانفجار الذي هز الأحد الماضي منطقة خان الخليلي بحي الحسين، وسط تقارير تشير إلى أن الجهة المدبرة للجريمة لا تعدو أن تكون "خلية إسلاميين صغيرة" كانت نائمة في إحدى ضواحي القاهرة، بينما يؤكد مراقبون أن حالة الإحباط التي تسود المجتمع المصري قد تكون إحدى عوامل التفجير لا الإرهاب بمفهومه المتداول.ويتداخل التحقيق في التفجير المفاجئ الذي قتل سائحة فرنسية وأصاب 24 شخصا آخرين كلهم أجانب، مع الجدل المستمر في الداخل حول قضايا الفساد والدعوات لفتح ملفاته، وبعد أن كانت هذه الدعوة مطلب المعارضة في مجلسي الشعب والشورى انضمت أصوات من الحزب الوطني الحاكم إلى المعارضة في المطالبة بالتصدي إلى "اللصوص".وذكرت صحيفة "المصري اليوم" في عددها الثلاثاء أن نائب الحزب الوطني الحاكم أحمد أبوحجى اتهم الحكومة بالفساد واستغلال النفوذ، وقال أمام لجنة الإسكان في مجلس الشعب إن "مصر الآن تديرها مجموعة من اللصوص، ويحكمها صراع الحيتان".وجاء الموقف خلال جلسة ساخنة شهدها مجلس الشعب المصري يوم الإثنين تم خلالها تبادل الملاسنات بين نواب المعارضة والحزب الوطني حول موقف القاهرة من العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، كما شهدت الجلسة مشادة بين رئيس المجلس فتحي سرور ووزير البترول مفيد شهاب إثر مناقشة حول أزمة بيع الغاز المصري لإسرائيل.وتحذر أوساط مطلعة في القاهرة من أن عدم تصدي الحكومة لمظاهر الفساد يهدد استقرار المجتمع، ويدفع شريحة واسعة من الشباب العاطل إلى حلول استثنائية كالهجرة غير الشرعية أو إلى "التنظيمات الارهابية" داخل مصر أو في الخارج.ولا يستبعد مراقبون أن يكون التفجير الأخير التي تعكف السلطات الأمنية على التحقيق فيه رد فعل داخلي على حالة الإحباط العام جراء الأزمة الاقتصادية التي بدأ المصريون يشعرون بوطأتها مع ارتفاع نسبة البطالة وازدياد نسبة الجريمة.لكن الحكومة، في المقابل، تقف بالمرصاد لهذه التفاسير، وتؤكد أنها تحقق الكثير من النجاحات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وهي بهذا الموقف تعتبر التفجير الذي هز حي الحسين، لا يختلف عن تفجيرات شرم الشيخ وطابا والقاهرة في السنوات القليلة الماضية التي استهدفت مرافق سياحية، وألقت الحكومة بمسؤوليتها على بدو من ذوي الميول الإسلامية.وتعزز السلطات الأمنية حاليا فرضية مسؤولية "خلية إسلامية صغيرة" عن تفجير الأحد الماضي، وذكرت صحيفة "الأهرام" شبه الحكومية أن المحققين توصلوا إلى قناعة بأن الانفجار من تدبير خلية إسلاميين لا يتجاوز عدد أعضائها ثلاثة أو أربعة أنفار.وأضافت الصحيفة أن "كل الدلائل التي تجمعت لدى أجهزة الأمن تؤكد أن مدبري الجريمة لا ينتمون لأي من التنظيمات المتطرفة المعروفة التي انخرط أفرادها في المجتمع بعد تصحيح أفكارهم"، في إشارة على ما يبدو إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة التي أعلنت أواخر التسعينييات الابتعاد عن العمل المسلح في خلافها مع الحكومة.
الكاتب :احمد الشريف
المصدر:العرب اوتلاين